محمد الحفناوي
586
تعريف الخلف برجال السلف
أن نزلنا توزر ونفطة ، وزرنا جميعا الولي الصالح والقطب الواضح سيدي عبد الحق فيها ، ولم تكن له طريق وإنما طريقه من فاس إلى قفصة ، ثم إلى محله ، فرأيناه وهو بين قفصه وتبسة ، وقد زرت محله والحمد للّه ، وانفصلنا عنه حين ارتحالنا من نفطة ، وعند الافتراق أزال جبة صوف عن جسده فألبسها لي ، فعلمت أن اللّه تفضل علي بذلك ا ه . ورتيلاني . [ 132 ] سيّدي الهادي كان رضي اللّه عنه مقبلا على اللّه ، وله بسطة في الدنيا ، وأقبلت عليه الناس ، ثم بعد ذلك امتحن بأن تعدى عليه طلبة الشيخ سيدي أحمد بن إدريس ، فنجاه اللّه وسلم ، ثم إني رأيت له قصيدة كبيرة في شأن هؤلاء الطلبة المعتدين ، وإن خصها ببعض أوزان الشعر فإن مذهب المتقدمين لا يشترطون ذلك ، وإنما هو مذهب المتأخرين على أنه إن استقامت حالة الإنسان ، وكانت همته عالية متعلقة باللّه تعالى لا يضره مخالفة القوانين الأدبية ولا غلبة العجمة ولا قلة العلم ، وقد ذكر فيها أنه سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال له : سيهلكهم اللّه وكان الأمر كما ذكر بأن شتت اللّه جموعهم ، وفرق أمرهم تفريق يد سبأ ، وإن بقيت منهم حثالة فقد رق حالهم وضعف أمرهم غير أنه إن بقي منهم ولد واحد لا يخلو من التعدي والظلم . نعم بركة الشيخ سيدي أحمد بن إدريس تعمهم فيتوبون ، ولعل اللّه يهديهم أو يهلكهم إن لم يعلم ذلك منهم ، وبركة الشيخ سيدي الهادي هذا ظاهرة على ذريته أرشدهم اللّه تعالى ، وزيارة هذا الشيخ بعد أن زرنا مقام الشرفاء في بو جليل ، فإنهم أهل فضل وبركة وعناية ، وقد اجتمعنا معهم في الجد الأعلى وفي الشرف على ما كنا نسمعه من أعالي أسلافنا ا ه . ورتيلاني .